محمد بن زكريا الرازي
541
الحاوي في الطب
في تعرف النضج ، قال : لأن الحميات مرض يكون في العروق الضوارب واجعل دليلك على النضج فيها من البول . فأما في ذات الجنب فاطلب النضج فيها من النفث ولأن معها حمى فضم إلى ذلك النظر في البول أيضا . ومتى كان المرض في البطن فإن لم تكن معه حمى فانظر إلى ما يبرز من البطن فقط ، فإن كان معه حمى فانظر في البول أيضا . أكثر النضج يكون بأن تظهر أفعال الحرارة الغريزية إما في البول وإما في النجو وإما فيهما أنه يعرض في الحمى شبه ما يعرض في الأورام التي تتقيح ، فذلك أن في الأورام في حال تولد المدة يكون الوجع والحمى على أكثر ما يكون فيها كذلك الحمى في حال نضوج الكيموس الفاعل لها . ينبغي أن تعلم أن حال الثفل الراسب الأبيض المحمود وحال المدة البيضاء الثخينة غير المنتنة من الخراج فكما أن هذا كمال نضج الخراج فكذلك هذا كمال نضج ما في العروق ، وسنرد إلى هاهنا من أمر البول والبراز والنفث مما يدل على النضج مما تراه كافيا إن شاء اللّه تعالى ويكون ذلك في مواضعه . الثانية ، قال : النضج المستحكم يكون في منتهى المرض . « جوامع البحران » ، قال : كل علامات عدم النضج إذا كان في اللون فهو أهون وأيسر شرا من أن يكون في القوام كالبول الأبيض فإنه خير من الرقيق . الأولى من البحران نحو آخرها . قال : علامات النضج لا تجتمع مع علامات الهلاك فأما مع علامات الخطر فربما اجتمعت . المقالة الأولى من « أصناف الحميات » ، قال : الأورام والخراجات إذا غلبت فيه الطبيعة الخلط ولدت المدة الجيدة . وإذا كان الفضل في العروق فعلامته غلبة الثفل الراسب الحميد في البول . لي : هذا يكون إذا كانت القوة المغيرة قوية باقية بحالها ، فإذا كانت الغلبة للطبيعة كاملة في الخراجات كانت المدة البيضاء الثخينة المستوية الملساء غير المحببة وليست رائحتها كريهة فإذا لم تكن الطبيعة غلبة كاملة كانت كثيرة الأصناف ، فربما كان أبيض إلا أنه رقيق أو منتن ، وربما كان أخضر كمدا ، فهذه كلها تدل على أن العفن أغلب من النضج . لي : إزالة العفن إنضاج الشيء الخارج من الطبيعة ، والنضج إحالة الشيء الطبيعي للشيء الخارج عن الطبيعة .